ابن الأثير
277
الكامل في التاريخ
صاحب الرّها ، وبيمنت « 1 » ، صاحب أنطاكية ، وهو المقدّم عليهم « 2 » ، وكان معهم راهب مطاع فيهم ، وكان داهية من الرجال ، فقال لهم : إنّ المسيح ، عليه السّلام ، كان له حربة مدفونة بالقسيان الّذي بأنطاكيّة ، وهو بناء عظيم ، فإن وجدتموها فإنّكم تظفرون ، وإن لم تجدوها فالهلاك متحقّق . وكان قد دفن قبل ذلك حربة في مكان فيه ، وعفّى [ 1 ] أثرها ، وأمرهم بالصوم والتوبة ، ففعلوا ذلك ثلاثة أيّام ، فلمّا كان اليوم الرابع أدخلهم الموضع جميعهم ، ومعهم عامّتهم ، والصّنّاع منهم ، وحفروا في جميع الأماكن [ 2 ] فوجدوها كما ذكر ، فقال لهم : أبشروا بالظفر ، فخرجوا في اليوم الخامس من الباب متفرّقين من خمسة ، وستّة ، ونحو ذلك ، فقال المسلمون لكربوقا : ينبغي أن تقف على الباب ، فتقتل كلّ من يخرج ، فإنّ أمرهم الآن ، وهم متفرّقون ، سهل . فقال : لا تفعلوا ! أمهلوهم حتّى يتكامل خروجهم فنقتلهم . ولم يمكّن من معاجلتهم « 3 » ، فقتل قوم من المسلمين جماعة من الخارجين ، فجاء إليهم هو بنفسه ، ومنعهم ، ونهاهم . فلمّا تكامل خروج الفرنج ، ولم يبق بأنطاكيّة أحد منهم ، ضربوا مصافّا عظيما ، فولّى المسلمون منهزمين ، لما عاملهم به كربوقا أوّلا من الاستهانة بهم ، والإعراض عنهم ، وثانيا من منعهم عن قتل الفرنج ، وتمّت الهزيمة عليهم ، ولم يضرب أحد منهم بسيف ، ولا طعن برمح ، ولا رمى بسهم ، وآخر من انهزم سقمان بن أرتق ، وجناح الدولة ، لأنّهما كانا في الكمين ، وانهزم كربوقا معهم . فلمّا رأى الفرنج ذلك ظنّوه مكيدة ، إذ لم يجر قتال ينهزم من مثله ،
--> [ 1 ] وعفّا . [ 2 ] الإمكان . ( 1 ) سمنت . ddoc . ( 2 ) مقدم العسكر . b . ( 3 ) مقاتلتهم . b .